وقت القراءة 6 دقائق

ما هي الأدوات التي تساعدك في التمرين هذه الأيام؟

ما هي الأدوات التي تساعدك في التمرين هذه الأيام؟

إذا كان هناك شيء ساهم بتغيير المتعارف عليه، فهو بالتحديد جائحة كورونا. فبفضل زيادة برامج اللياقة البدنية في المنزل والأجهزة القابلة للارتداء والآلات على مدار العام الماضي، ليس عليك سوى رفع الهمة والبدء بالتمارين مباشرةً من المنزل دون الالتفات إلى كيف تبدو أو القلق بشأن شكل شعرك. 

في حين أن الجائحة فتحت أبواباً كثيرة لعدة صناعات كما تطرقنا سابقاً، إلا أنها ألمت بالكثير من الأعداء أيضاً، ومن بينهم صالات الرياضة. إذ تم إجبار بعض صالات الألعاب الرياضية على الإغلاق. ولكن مع ذلك، فإن الساعات الذكية وكل ما يندرج تحتها مثل Fitbit وساعات آبل الذكية لم تنخرط في ذاك الصراع حيث ينقسم مرتديها إلى محبي التدرب في المنازل وصالات الرياضة، بمعنى أنها لم تتأثر من إغلاق أبواب صالات الرياضة.  

الرابحين من تمارين المنزل 

في ذروة الوباء العام الماضي، ارتفعت مبيعات معدات اللياقة البدنية بنسبة 55% في الولايات المتحدة الأمريكية حيث قام حوالي 40% من الأمريكيين بتجربة التمرين في المنزل للمرة الأولى. لا عجب أن أصبح اسم Peloton من الأسماء الرنانة بالمنازل بغض النظر عن تأثير Tim Ferris عليه. وفي الوقت نفسه، تمثل مبيعات برامج التدريب الأونلاين والمعدات الرياضية لشركة Technogym 30% من إيرادات المجموعة، وهو ضعف مستوى عام 2019. 

أدرك الكثير من الناس أنهم لا يعرفون ما يفعلون عندما يتعلق الأمر بممارسة الرياضة في المنزل. ومن هذا المنطلق، فقد استعان الكثير ببرامج التدريب الأونلاين، الأمر الذي زاد مبيعات الشركات التي راحت تتهافت إلى تقديم برامج تدريب خاصة بها عبر الإنترنت. وعلى سبيل المثال، شهدت Beachbody زيادة في الاشتراكات الجديدة بأكثر من 200%. إضافة لذلك شهد Peloton تضاعف المبيعات السنوية لخدمات البث المباشر والطلب من 910 مليون دولار في 2019 إلى 1.8 مليار دولار في 2020. 

لم تكن بعذ هذه البرامج رخيصة، فقد زادت خطة التمارين المنزلية من  Tonal بقيمة 3000 دولار أمريكي مبيعاتها ثلاث مرات في أوائل عام 2020. تهدف الشركة الآن إلى تقييم يصل إلى 100 مليار دولار قبل تقديم طلب للاكتتاب العام. وقامت الشركة المدعومة من صندوق Alexa التابع لشركة أمازون بالتوقيع مع نجم الدوري الأمريكي للمحترفين ستيفن كاري لزيادة الإقبال. 

حتى الشركات التي لم تكن تعمل في مجال المعدات وبرامج التدريب المنزلية لم تستطع تفويت الفرصة وبدأت تتدافع للدخول إلى هذا المجال. على سبيل المثال Lululemon سارعت لشراء شركة اللياقة البدنية المنزلية Mirror مقابل 500 مليون دولار. في الواقع، يتم دمج معدات Mirror في جميع متاجر Lululemon البالغ عددها 150 متجراً، الأمر الذي لعب دوراً مهماً في تحقيق زيادة على أساس سنوي في مبيعاتها بنسبة 63%. ونتيجةً لذلك، فإن Lululemon على وشك الوصول إلى أهداف إيراداتها لعام 2023 بحلول نهاية العام. 

الـ “كل شيء عن بعد” أو الإفلاس 

في حين أن الإغلاق كان فرصة لبعض صالات الرياضة، إلا أنه كان بمثابة الكابوس للبعض الآخر حيث تم إجبار أكثر من 3,800 صالة رياضية ونوادي صحية على إغلاق أبوابها في الولايات المتحدة الأمريكية. أما Gold’s Gym مع ما يقرب 700 موقع حول العالم، فإنه تقدم بطلب الحصول على الحماية من الإفلاس وإغلاق 30 موقع في 2020. واضطر آخرون مثل Town Sports International إلى تقديم طلب لإعادة الهيكلة، ليثبت الموضوع بأن الافتقار إلى خطة طوارئ لمستقبل يتمثل بكل ما هو أونلاين يعد بمثابة انتحار. 

بعض أصحاب الصالات الرياضية التي أغلقت أبوابها طوال العام الماضي سارعوا للتكيف مع موجة التمرين من المنزل. أطلقت F45 إحدى أسرع العلامات التجارية نمواً على مستوى العالم بأكثر من 1,750 استوديو في 45 دولة مختلفة- برنامجها المنزلي الخاص الذي يشمل خطة طعام صحي من خلال متجرهم عبر الإنترنت. 

وانتهزت Planet Fitness الفرصة أيضاً للاستثمار في التمارين المنزلية لتدخل في 2020 في شراكة مع iFit Unite لتطوير محتوى تمارين يمكن الوصول إليها عبر البث المباشر. تعتبر iFit من رواد التكنولوجيا في اللياقة البدنية التفاعلية مع أكثر من 275 براءة اختراع في الكتب. وأطلقت الشركتان تطيبقاً يسمى PF+ يقدم يتيح للمستخدمين بالاشتراك شهرياً مقابل 5.99 دولار فقط. حالف الحظ والتخطيط الجيد Planet Fitness حيث اختار أكثر من 30% من أعضاء PF+ الإنضمام إلى موقع الشركة.

بالحديث عن المزيج الرقمي والمادي، أطلقت مجموعة Equinox (وهي صالة العاب نجوم هوليود) تطبيقاً باسم Variis الذي يوفر شتى التمارين الرياضية. تحاول Variis إعادة إنشاء نفس التجربة التي توفرها Soulcycle وهي صالة رياضية تملكها Equinox- من خلال عضوية شهرية مقابل 40 دولار. 

منذ وصول حصص Peloton الافتراضية، كافحت Soulcycle لمواكبة وتيرتها وتحاول Equinox بدورها إحياء علامتها التجارية من خلال التحول الرقمي حيث أنها تطمح للحصول على تقييم بقيمة 9 مليار دولار في SPAC، الأمر الذي سيساعد منافستها مع Peloton. 

سوق أجهزة الساعات الذكية وتتبع اللياقة البدنية
أدى ارتفاع الوعي بالصحة واللياقة البدنية إلى جعل الكثيرين مدمنين على سوق أجهزة تتبع اللياقة البدنية. ولكن بالطبع يمكن أن يكون التفسير الآخر ببساطة أنه يبدو رائعاً أن تتجول مع Apple Watch على معصمك. في كلتا الحالتين، بلغت قيمة سوق أجهزة الساعات الذكية العالمية 38.68 مليار دولار في عام 2020 ومن المتوقع أن تصل إلى 124.32 مليار دولار في عام 2028. وهذا معدل نمو سنوي مركب قدره 17.3٪.

في مقدمة الواجهة، تملك Fitbit مجتمع يضم أكثر من 29 مليون مستخدم نشط، لتنال الشركة على اهتمام جوجل التي استوحذت عليها في عام 2021 مقابل 7,25 دولاراً أمريكياً للسهم الواحد وقيمة كلية قدرها 2.1 مليار دولار. وانتهزت جوجل هذه الفرصة لدمج أفضل ميزات Fitbit في أجهزة Wear OS الخاصة بها حيث تخطط لتوسيع العرض من خلال توقيع شراكة مع نظام تشغيل Tizen من سامسونغ.  

تبذل جوجل قصارى جهدها للحاق بالساعات الذكية من آبل التي سجلت إيرادات سنوية بلغت 7.8 مليار دولار أمريكي في الربع الثاني من عام 2021. وكان النمو السنوي بنسبة 25% مدفوعاً بأرقام مبيعات قوية من ساعات آبل الجيل 6 و SE. تبذل آبل قصارى جهدها للتخلص من جميع المنافسين حيث أعلنت مؤخراً عن مجموعة كاملة من التحديثات لجيلها القادم من الساعات في حدث افتراضي قبل أسبوعين فقط. 

لو أردت التميز في مجال الساعة الذكية التي تحملها، فعليك بالنظر في منتج شركة Whoop، (وهي ليست ساعة بل مجرد حزام مزود بجهاز استشعار) شركة التكنولوجيا التي تتخذ من بوسطن مقراً لها والتي أسسها ويل أحمد عام 2012 لتخطي خطوات واسعة في سوق الساعات ,والـ bands الذكية منذ ذاك الوقت. 

برزت Whoop إلى الصدارة بفضل لاعبي NBA ومقاتلي ufc الذين يرتدون أحزمة الاستشعار الذكية خلال المسابقات الرسمية، ناهيك عن رعاية الشركة لـ Crossfit- الحدث الذي يتوج أفضل لاعب في العالم. 

الضجة التي تحيط بـ Whoop ليست متعلقة فقط بالنجوم، إذ إن أحدث إصداراتها، Whoop 4.0، الذي تم الإعلان عنه أيضاً صدفةً منذ أسبوعين فقط يحتوي على ميزات حصرية مثل درجة حرارة الجلد وتكنولوجيا حاسة اللمس. حصلت الشركة مؤخراً على تمويل بقيمة 200 مليون دولار، وبذلك وصل تقييمها إلى 3.6 مليار دولار.

تركز الآن الشركة الحيوية البدنية الناشئة Level على تأثير التغذية على المؤشرات الصحية لنسبة الجلوكوز في الدم. تدخل الشركة الناشئة التي تتخذ من نيويورك مقراً لها والتي تأسست عام 2019 مسبار صغير تحت سطح الجلد لالتقاط البيانات التي يمكن أن تفسر مستويات الجلوكوز. لا تزال Level جزءاً من برنامج تجريبي، لكن الشركة حصلت بالفعل على استثمار بقيمة 12 مليون دولار من شركة رأس المال الاستثماري Andreessen Horowitz. ولكن إذا كنت لا تزال غير متأكد من التكامل بين الإنسان والروبوت، فقد يكون من المفيد التحقق من Oura التي تتعقب النوم والأنشطة البدنية. جمعت Oura مؤخراً 100 مليون دولار لتوسيع عروضها.

السبب في أهمية الخبر

في حين أن الجائحة خلقت فرص كبيرة في سوق الرياضة والتمارين المنزلية والأجهزة الذكية، دفعت أيضاً بالكثير من الصالات الرياضية وغيرهم إلى الإغلاق. ومع إعادة افتتاح صالات الألعاب الرياضية في جميع أنحاء العالم، سيتعين على هذه الشركات مواصلة الابتكار لمواكبة مناصبهم الرائدة.