وقت القراءة 6 دقائق

تخطيط طريقك إلى الاستثمار الواعي

تخطيط طريقك إلى الاستثمار الواعي

التجارب الأولى غالباً ما تكون مخيفة… وسلك طريق الاستثمار الواعي لا يخلو من الخوف أيضاً. لربما تكون على دراية بمختلف أنواع الاستراتيجيات التي يستخدمها مستثمرو التجزئة غير الواعين لاختيار أسهمهم ولكن عملية الاستثمار الواعي قد تكون جديدة على الكثيرين. 

في آخر نشرتين من تحت المجهر، تعرفنا على كل ما يخص الـ ESG، ولكن، ماذا بعد هذه المعرفة؟ وكيف يمكن لشخص أن يدخل مجال الاستثمار الواعي؟

مثلما توجد طرق يتبعها مستثمرو التجزئة عند اختيار الشركات، كالنظر في البيانات المالية ومتابعة تقارير الأرباح، فقد أطلق عالم ESG استراتيجيات الاستثمار الواعية الخاصة به.

لذا، ستكون سلسلتنا المكونة من أربعة أجزاء من تحت المجهر لليوم دليلاً مفصلاً يجيب عن سؤال بسيط… آلا وهو: كيف تصبح مستثمراُ واعياً؟  

العثور على ESG مصممة خصيصاً لك

قبل أن نغوص في تفاصيل الاستراتيجيات المتبعة للاستثمار الواعي، نحتاج للتفكر قليلاً بسؤال مهم يكاد أن يكون جوهرة الموضوع… آلا وهو ما الذي يهمني؟ ليس فقط كمستثمر، بل في سياق أوسع من الاستثمار. الاستثمار الواعي لا يعرف شكل واحد كما ناقشنا في النشرة السابقة من تحت المجهر، فالمواضيع التي تثير اهتمامك ربما لا تثير اهتمام المستثمرون الآخرون. 

الوصول إلى مرحلة “نطاق التأثير” أو “Impact Spectrum” هو وسيلة للتفكير في المفاضلة الداخلية بين العوائد والتأثير المجتمعي عند اختيار الأسهم الخاصة بك.

هذا لا يعني أن الشركة التي تعتبر مسؤولة بيئياً سيكون لها عوائد مالية منخفضة… إنما يدور نطاق التأثير حول ما تعتبره أنت كمستثمر واعي أكثر أهمية.

هل المقياس الأساسي الذي تحكم من خلاله على الشركة له علاقة أكبر بقدرة الشركة على تحقيق ربح بغض النظر عن ترتيب ESG؟ أم أنه من المهم بالنسبة لك أن تتمتع الشركة بترتيب عال من ESG على الرغم من العوائد المالية المعتدلة؟

تحدد الإجابات على هذه الأسئلة موقف المستثمر الواعي من “نطاق التأثير”

حالما تستقر في إجابتك على سؤال العوائد أم التأثير، يصبح السؤال الآن ما هو عنصر التأثير الذي تستهدفه؟

كما رأينا في تحت المجهر سابقاً،  تتكون معايير ESG من مجموعة واسعة من مجالات التركيز وتشمل قطاعات مثل قطاع السيارات الكهربائية وصناعة الأزياء والخدمات المالية. 

مكان جيد للبدء والذي قد يساعد المستثمرين الواعين الجدد هو محاولة التركيز على مجال معين واتخاذ قرار بشأن ما يعجبهم وما لا يعجبهم في الأسهم التي يختارونها من غير النظر إلى الأسهم التي قد تتبع ممارسات لا تتماشى مع قيمهم. تسهل عملية الفرز هذه اتخاذ القرار في النهاية حيث يتم العثور على الشركات التي تشارك بشكل مباشر في المبادرات التي يؤمنون بها.

درجات مختلفة من اللون الأخضر

عندما يتعلق الأمر باستراتيجيات الاستثمار الواعي، هناك مجموعتان يمكننا تحديدهما، ألا وهما:

(1) الفرز السلبي 

(2) الفرز الإيجابي

ويأتيان كلاهما مع بعض التحذيرات.

الفرز السلبي يتضمن تاريخ بدء الاستثمار الواعي. ويحدث هذا عندما يقوم المستثمرون بتجميع محافظهم بطريقة يتم فيها استبعاد بعض الشركات أو الأدوات المالية التي تتعارض مع قيمهم.

تاريخياً، ظهر هذا الشكل من الاستثمار الواعي من خلال المستثمرين الدينيين. فعلى سبيل المثال يستثني الاستثمار الإسلامي الأدوات التي تحمل الديون. الآن، قد يكون ذلك من خلال المعايير البيئية أو الاجتماعية، أي استبعاد الشركات ذات الاستخدام العالي للوقود الأحفوري أو إزالة المخزونات المرتبطة بالتجارب على الحيوانات أثناء تطوير المنتج.

الفرز الإيجابي هو عندما تبدأ في تضمين الشركات في محفظتك ويكون بهدف أن تؤدي استثماراتك تلك في النهاية إلى نتيجة بيئية أو اجتماعية واضحة. يعد هذا هو المكان الذي يمكنك من خلاله تتبع الشركات التي استثمرت فيها والتأكد من أن أنشطتها مرتبطة بقيمك الشخصية.

في حين أن كلتا الفكرتين تبدوان واضحتا المعالم، إلا أنهم بعيدات كل البعد عن ذلك.

غالباً ما يكون لدى المستثمرين الذين يستخدمون نهج “الفرز السلبي” مخزن مؤقت من الاستبعاد مدمج في استراتيجيتهم بدلاً من الإزالة الشاملة لبعض الأسهم. قد لا يختار المستثمرون استبعاد بعض الشركات تماماً إذ يسمح البعض لنسبة صغيرة من محفظتهم بأن تتكون من شركات غير تابعة للحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات بينما قد يكون البعض الآخر لا يمانع نسبة مئوية أعلى بقليل.

وبالمثل، فإن “الفرز الإيجابي” ليس علماً دقيقاً. فالواقع هو أنه حتى مع وجود أنظمة التصنيف وشهادات ESG، من الصعب قياس كيف تكون شركة ESG فعليًا من كل النواحي.

على سبيل المثال، حصلت شركات مثل ديزني (DIS) ونايكي (NIKE) على تصنيف عال في نظام MSCI ESG Ratings. لكن ديزني كانت هدفاً لدعوى قضائية جماعية تتعلق بالتمييز في الأجور بين الجنسين على مدار العامين الماضيين. أما عن نايكي، فالتقارير تظهر أنها لا تزال تدفع لبعض عمال سلسلة التوريد الخاصة بها أقل من أجر المعيشة.

لذلك، على الرغم من أن التقييمات توفر مكاناً يستطيع المستثمرون الواعيين البدء منه، يجب ألا تخاف من التعمق أكثر ومعرفة ما إذا كانت هذه التقييمات تتماشى مع سمعة الشركة الأوسع.

شمر عن ساعديك 

أصبح لديك الآن فكرة عن كيفية اختيار الشركات التي تتوافق مع قيمك الخاصة، السؤال الذي يطرح نفسه إذاً…كيف يبدأ المرء بضخ رأس المال نحو أسهم ESG؟

مع نمو مساحة الاستثمار الواعية، أصبحت المنصات المتاحة لمستثمري التجزئة أكثر تطوراً. فمن ناحية، ظهرت منصات تداول التجزئة ذاتية التوجيه مثل Fidelity و روبن هود (HOOD) (وبالطبع بركة). ما يجعل هذه المنصات تبرز بين المستثمرين الواعين هو مقدار الأدوات المالية ذات الصلة بالحوكمة البيئية والاجتماعية والشركات التي تقدمها للمتداولين.

تمتلك Fidelity أكثر من 100 ESG ETFs و 250 صندوق ESG على منصتها، بينما تقدم روبن هود كتيبات بحثية تفصيلية حول مساحة ESG للمستثمرين لتثقيف أنفسهم من خلالها. بركة أيضاً لا يستهان بها حيث تقدم ما يقرب من 70 ESG ETFs / من الأسهم المعروضة (والمزيد في الطريق).

وتذكر دائماً عزيزي القارىء أنك عندما تبحث عن منصة تداول يجب أن تتأكد من وجود مجموعة متنوعة من أدوات الـ ESG المتاحة لك للاستثمار فيها.

من ناحية أخرى، توجد منصات تداول تحتوي على عناصر ESG مدمجة في نموذج الأعمال الخاص بها. فعلى سبيل المثال  Ellevest في الولايات المتحدة هي عبارة عن منصة استثمار ومحو الأمية تستهدف النساء في المقام الأول وتركز على سد فجوة الثروة بين الجنسين.

توفر المنصة “Impact Portfolio” المصمم خصيصاً للمستثمرين والذين توجد مقتنياتهم بشكل أساسي في شركات ذات قيادات نسائية. يتم التركيز بالمثل على الممارسات المستدامة وأهداف تنمية المجتمع. مع ما يصل إلى 53 ٪ من حيازات المحفظة في ESG والصناديق ذات الصلة بالتأثير، فإنها تقدم للمستثمرين الواعين إستراتيجية استثمار جاهزة.

هنا في بركة، يجري العمل أيضًا على خدمة استثمارية من ذات طابع الـ ESG… والتي ستكون خدمة تسمح للمستثمرين بالإدخال دون أي تكاليف إضافية.

بشكل عام، المستثمرون الواعون مدللون من ناحية وفرة الاختيارات عندما يتعلق الأمر بمنصة استثمار ESG. فمن ناحية، لديهم خدمات موجهة ذاتياً والتي توفر رفاهية تكيف المحفظة مع قيمهم الشخصية. ومن ناحية أخرى، متوفرة لديهم منصات ESG تقدم محافظ مصممة خصيصاً لهم.

السبب في أهمية الخبر

على الرغم من أن أنظمة التصنيف والأدوات المالية المرجحة بالمعايير البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات تُظهر أن مساحة الاستثمار الواعية قد قطعت شوطًا طويلاً، إلا أنه من المهم أن تحلل الشركات من منظور مجهري وشامل.

ولهذا السبب، ليس فقط من المهم وضع التدابير الموحدة مثل MSCI أو انبعاثات الكربون، ولكن بناء استراتيجية استثمار واعي تدور حول التعرف على الشركات على مستوى أعمق من مجرد النظر إلى بياناتها المالية أو حصتها في السوق.

وفي أبسط معادلاتها، تتضمن الإستراتيجية معرفة النسب التي تفضلها من ناحية العوائد والتأثير، وأي بصمة مجتمعية تريد أن تضع نفسك فيها وما هي القيم الشخصية التي تريد أن تتماشى معها محفظتك.