وقت القراءة 6 دقائق

الـ E والـ S والـ G في الـ ESG 

الـ E والـ S والـ G في الـ ESG 

قطعنا أشواطاً طويلة منذ أول مؤشر ESG في التسعينيات، حيث يتواجد أكثر من 1,000 مؤشر ESG على مستوى العالم في الوقت الحالي. ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال، شهد النصف الأول من عام 2021 وحده ما يقرب من 39 مليار دولار تم توجيهها إلى الصناديق المرتبطة بالاستدامة. كانت أرقام عام 2020 أكثر إثارة للإعجاب حيث بلغت 51 مليار دولار في تدفقات رأس المال الوافدة؛ أي أكثر من ضعف ما كانت عليه في عام 2019 وأكثر من عشر مرات من عام 2018، مما يجعل نمو سوق ESG رائعاً! 

على الرغم من أن عالم الاستثمار الواعي المرتبط بالـ ESG (السياسات البيئية والاجتماعية والحوكمة) ضخم، إلا أن كل من الـ E والـ S والـ G يضم مجموعة خاصة من المجالات التي يجب التركيز عليها. 

تدفقات رأس المال والأصول الخاضعة للإدارة التي تركز على الاستدامة في الولايات المتحدة (AUM) 2009 – النصف الأول 2021

في حين أنه لا يوجد قائمة شاملة لكل المجالات التي تندرج تحت المعايير الثلاثة تلك، إلا أن النظر في الأسماء الكبيرة التي تتبع كل معيار يسهل علينا فهم المقصد منها. لننتقل إذاً إلى تحليل معايير الألف والباء والحاء أو بالأحرى الـ E والـ S والـ G  لنعرف ما هي بالضبط المجالات التي تركز عليها تلك الأحرف الثلاثة؟ 

العوامل المرتبطة بالبيئة 

عندما يتعلق الأمر بـ E من ESG، فإن مجالاتها تترواح من تغيير المناخ إلى الحفاظ على الموارد الطبيعية والتكنولوجيا الخضراء والحد من التلوث.

 إن E بشكل أساسي متعلقة بكيفية استخدام الشركة للموارد الطبيعية وتأثير عملياتها على البيئة العامة. بمعنى: هل تتحمل الشركة مسؤولية أعمالها؟ في الماضي، كانت الشركات المهتمة بـ E تتخذ إجراءات معينة بدافع الشعور الطوعي بالمسؤولية الاجتماعية. ولكن في وقتنا الحالي، ومع قوانين انبعاثات الكربون الأكثر صرامة، فإن تجاهل E يمكن أن يؤدي إلى مخاطر تنظيمية أو قانونية. إضافةً لذلك، ومع قيام شركات مثل بلاك روك (BLK) بتأكيد شرعية تغير المناخ من خلال النظر إليه على أنه خطر استثماري قابل للقياس، فإن الدفع من أجل السياسيات البيئية يأتي أيضاً من القطاع الخاص.

من جهة أخرى، يعتبر قطاع المركبات الكهربائية أحد الأسواق التي لا يستهان بها. نظراً لكون السيارات أحد المساهمين الرئيسيين في انبعاثات الكربون، فإن المركبات الكهربائية تأتي كحل جاهز ومتكامل لتطبيق المعايير البيئية في سوق النقل حيث لا تنتج السيارات الكهربائية النقية أي انبعاثات كربونية عند القيادة.  

في الولايات المتحدة، نما عدد المركبات الكهربائية المسجلة بنسبة كبيرة (ما يقارب 266%) بين عامي 2016 و 2020. وفي حين أن دول مثل المملكة المتحدة تستهدف حظر بيع جميع سيارات البنزين والديزل بحلول عام 2040، أصبحت السيارات الكهربائية بديلاً صديقاً للبيئة.

أسهم أسواق السيارات الكهربائية ليس فقط صديق للبيئة فحسب، بل إنه المفضل بين مستثمرين الـ ESG. ال (ETF) – الـ BetaShares Climate Change على سبيل المثال تصل إلى أعلى 100 شركة من شركات الـ ESG. ليتم تخصيص 14% من قيمة صندوق المحفظة لأسهم المركبات الكهربائية. ومن جانب آخر، تمتلك مؤسسة (ESGU) ـ iShares ESG Aware ETF التابعة لشركة (BLK) ـ BlackRock أسهم في شركة تسلا (TSLA) في أعلى عشر ممتلكات لها. إضافةً لذلك، تسمح شركة النقل الكندية  (FD) ـ Facedrive للمستخدمين باختيار السيارات الكهربائية والهجينة حيث يتم تخصيص جزء من سعر الركوب لزراعة الأشجار وتعويض انبعاثات الكربون في الرحلة.

ومن هذا المنطلق، فإن الأسهم الفردية مثل Facedrive وصناديق الاستثمار المتداولة التي تركز على الـ ESG تمنح للمستثمرين تجربة متوازنة بطريقة أو بأخرى لسوق البيئة E. بينما تشكل المركبات الكهربائية واحدة من عدة مجالات يجب التركيز عليها في السوق، لكنها بلا شك هدف مهم لما يجب على المستثمرين التركيز عليه في رحلة بحثهم عن شركات ذات معايير بيئية عالية. 

العوامل المرتبطة بالسياسات الاجتماعية 

تعبر الـ S في ESG عن علاقة الشركة بعملائها وموظفيها. يتضمن المكون الاجتماعي هذا التأكيد على ممارسات العمل العادلة عند تطوير المنتجات وإبعاد الشركة عن أي وجهات نظر مثيرة للجدل سياسياً والمشاركة في مبادرات المسؤولية الاجتماعية للشركات مثل مساعدة المجتمعات المحرومة أو حملة خيرية على مستوى الشركة.

عندما يتعلق الأمر بالمعايير الإجتماعية، فمن الصعب إنشاء مجموعة شاملة ومتكاملة من المؤشرات نظراً لأن المشكلات الاجتماعيةفي تغيير مستمر. من السهل قياس مبادرة شركة لإزالة الكربون بسبب نقاط البيانات مثل حصص انبعاثات الكربون. لكن الشركة التي تقدم أداءً جيداً على مقياس “S” تختلف بين المستهلكين: فبالنسبة للبعض قد تكون شركة تتبنى أجوراً عادلة لموظفيها وبالنسبة لآخرين قد تكون شركة توقف بيع المنتجات الضارة اجتماعياً.

ولكن على الرغم من أن مقاييس “S” أقل توحيدًا إلا أنها لا تزال مرئية. فعلى سبيل المثال أدى نموذج التسعير المنخفض لشركة أوبر (UBER) في لندن إلى مطالبتها قانويناً بتزويد جميع سائقيها بالحد الأدنى للأجور والإجازة المدفوعة وخطة التقاعد.

كان الاتجاه الأخير عبر الشركات هو نمو ممارسات التنوع والشمول إذ يشكل وجود شركات تعكس العولمة التي تمثل عالمنا أمر مهم لمستثمري ESG. حيث يركز بعض المستثمرين على الشركات التي تعطي الأولوية لسياسات المساواة في الأجور أو التدريب على مراعاة العرق والجنس. الموضوع يشبه إلى حد كبير كيفية عمل نظام MSCI ESG Ratings حيث تصدر شركات مثل Refinitiv تصنيفات سنوية لأفضل 100 شركة تركز على التنوع على مستوى العالم.

قد يعتقد البعض أن العوامل الإجتماعية مرتبطة فقط بتهذيب الشركات، لكن الموضوع يؤثر أيضاً على العوائد إذ وجد تحليل S & P لأكثر من 2,000 سهم أن ما يقرب من 90٪ منهم مهتمين بالقضايا الاجتماعية وكان متوسط عوائد الأسهم تلك أعلى.

هذا لأن إستراتيجية الشركة للتعامل مع الجانب الإجتماعي تؤثر في النهاية على أرباحها. أي أن الشركات التي تتعرض للجدل وممارسات العمل غير العادلة والتوظيف التمييزي ستواجه عوائد أقل إذ ستتلاشى شعبيتها وستخسر المستثمرون الواعون.

العوامل المرتبطة بالحوكمة

كل ما يتعلق بالأنظمة والسياسات المتينة يندرج تحت الـ G في الـ ESG. إذ ترتبط بوجود خطة إشرافية محكمة إضافةً لوجود استراتيجية معينة في حالة حدوث أخطاء؛ فهي بطريقة مختصرة ورقة ضمان.

تتضمن العوامل المرتبطة بالحوكمة أسئلة مثل ما إذا كانت الشركة لديها سياسة مناسبة لمنع التحرش الجنسي والإبلاغ عنه أو إذا كانت عمليات التفتيش المرتبطة بظروف العمل تتم بشكل روتيني. 

المساهمون والمستثمرون -من خلال سياسات الحوكمة هذه- موجودون لمراقبة الشركات لأنها كما نعلم لا تتصرف دائماً وفقاً للمعايير. ففي العام الماضي على سبيل المثال، دفع مساهمو شركة بروكتر وغامبل (PG) الشركة للحد من إزالة الغابات نتيجة لمنتجاتها الورقية. صوت 67٪ من المساهمين لصالح تفويض شركة بروكتر آند جامبل بإصدار تقرير يوضح مدى تأثير سلسلة التوريد الخاصة بها على تدمير موائل الغابات.

في سياق ESG، يطرح السؤال نفسه عما إذا كان يجب على الشركات أن تهتم بالأرباح فقط أو أن توسع أهدافها إلى ما هو أبعد من نطاق العمل؟

على الرغم من أننا نميل إلى استخدام مصطلحات مختلفة لوصف هذه المعضلة، إلا أن جميعها يشير إلى نفس المعنى. ما يعرف باسم “One pocket thinking and shareholder capitalism” على سبيل المثال، يتطرق إلى أن أن الشركة تتحمل المسؤولية الاجتماعية لزيادة رفاهية جميع أصحاب العلاقة في الشركة، والمقصود بأصحاب العلاقة هنا هم العملاء والموظفين والمجتمعات المحلية.

من ناحية أخرى، فإن ما يعرف باسم “Two pocket thinking and shareholder capitalism” يدفع بفكرة أن الغرض الرئيسي للشركة هو تعظيم القيمة لمساهم واحد فقط وهو صاحب رأس المال. بالإضافة إلى ذلك، تميل هذه الفلسفة إلى أنه ينبغي النظر إلى جني الأرباح كأمر منفصل كلياً عن إحداث تغيير إيجابي. (المقصود بالجيب الثنائي في الاسم هو أن أحدهما للعمل الخيري والآخر لتحقيق العوائد).

في حين أن الأمور ليست ثنائية تماماً كما قد تبدو في هذه الحجج والفلسفات، إلا أن معظم الشركات لا تزال تائهة عندما يتعلق الأمر بهذا الجانب من الحوكمة: من الذي يجب وضعه أولاً… المساهمون من العملاء والموظفين أم أصحاب رؤس الأموال؟ إذا كنت تعتبر نفسك مستثمراً واعياً، فمن المهم الإطلاع على استراتيجية الحوكمة التي توجه الشركات التي تستهدفها.

السبب في أهمية الخبر

عندما نكون على إطلاع بإطار عوامل البيئة والمجتمع والحوكمة، نكون مجهزين بشكل أفضل لإدراك أن معايير الاستثمار الواعي ليست ثابتة. في حين أن الأمثلة المذكورة هنا مرادفة للاستثمار الواعي، فهي أيضًا ليست شاملة. ولكن ومع ذلك، فإن وجود فكرة تقريبية عما يجب أن يقدمه كل مكون من مكونات ESG يسمح للمستثمرين الواعين بالبحث بشكل أعمق في القضايا التي تتوافق معهم.