وقت القراءة 6 دقائق

الجيل Z واقتصاد صناع المحتوى

الجيل Z واقتصاد صناع المحتوى

بسبب أنهم ولدوا في العصر الرقمي، فإن الجيل Z على إطلاع بالتكنولوجيا أكثر من أي جيل مضى. ذكاءهم التكنولوجي يفوق مجرد التقاط صور سيلفي أو لعب ألعاب الفيديو لعدة ساعات متتالية. إن الجيل Z يستخدم  التكنولوجيا لتوجيه إبداعاتهم ومهاراتهم الفنية لإنشاء أعمال تجارية ذات وقع يحتذى به. 

بسبب تلك المهارات، لدى الجيل Z حرية لم تكن متواجدة لدى الأجيال الماضية. الحرية التي نتحدث عنها هنا هي حرية العمل في أي وقت وفي أي مكان وزمان ومع أي شخص. الأدوات الوحيدة التي يحتاجها صناع المحتوى الرقمي لتوليد دخل هي جهاز حاسوب واتصال قوي بشبكة الواي فاي… وممكن الكثير والكثير من القهوة. 

اكتشفنا في الأسبوع الماضي كيف غيرت شركات تصنيع الأزياء نماذج أعمالها لمواصلة كسب دولارات الجيل Z. 

وسنختتم اليوم سلسلتنا المكونة من ثلاثة أجزاء من تحت المجهر بنقاش حول كيف غيرت شركات التكنولوجيا الطريقة التي يؤدون بها أعمالهم لاستيعاب الطموح والشغف الإبداعي والاستقلالية الشرسة لـ “زومرز”.

صعود المؤثرين

البعض يحبهم والبعض يكرههم والبعض يريد أن يكونوا هم. سواء كان ذلك بسبب متعة مشاهدتهم أو الاستياء والغيرة منهم، أصبح المؤثرون تماماً كما يوحي اسمهم. ومن خلال منصات التواصل الاجتماعي التي يطلقون عليها اسم المنزل، تمكن المؤثرون من تحقيق الدخل من الإعجابات والتعليقات على حدً سواء. 

حتى مارك زوكربيرج وجاك دورسيس وإيفان شبيجلز ربما لم يتوقعوا القوة التي يتمتع بها صانعو المحتوى الفرديون الآن على وسائل التواصل الاجتماعي. لم يُمنح المستخدمون الفرديون جزءاً من الكعكة في نماذج الأعمال الأصلية لمنصات الوسائط الاجتماعية. بدلاً من ذلك، تم تجميع عاداتهم وسلوكياتهم ومعلوماتهم الشخصية وبيعها للمعلنين. بدأت الآن المنصات في إدراك أن تقديم حوافز مالية لصانعي المحتوى هو وسيلة جيدة لجذب أفضل المواهب والاحتفاظ بها جنباً إلى جنب مع أفواج المعجبين المتابعين لهم.

في وقت سابق من هذا العام، أعلن موقع تويتر (TWTR) عن خططه لأول نموذج اشتراك على الإطلاق لصانعي المحتوى. تسمح ميزة Super Follow لصانعي المحتوى بفرض رسوم اشتراك صغيرة على متابعيهم للوصول إلى المحتوى المتميز مثل النشرات الإخبارية ومقاطع الفيديو. تم استلهام الميزة التي لم يتم إطلاقها بعد من منصة Substack.

في الشهر الماضي، أعلن مارك زوكربيرج، الرئيس التنفيذي لشركة فيسبوك (FB) عن خطة شركته لدفع مليار دولار بحلول نهاية عام 2022 لصانعي المحتوى الذين يصنعون محتوى على فيسبوك وانستغرام. ووفقاً  لتصريحات الشركة، يخطط فيسبوك لطرح برنامج المكافآت الجديد هذا بحلول نهاية العام وسوف يكافأ المبدعين على تحقيق إنجازات معينة.

ربما كان سناب (SNAP) متقدماً على الجميع بخططه لجذب المبدعين الموهوبين إلى تطبيق سنابشات الشهير باستخدام المكافآت المالية. مع إطلاق ميزة “سبوت لايت” الخاصة بها العام الماضي، ادعت سناب أنها ستدفع لكبار المبدعين مليون دولار في اليوم. 

ربما تكون الشركة قد تسرعت أيضاً.. حيث قامت بمراجعة هذه المطالبة في مايو الماضي قائلةً أنها ستدفع بدلاً من ذلك “الملايين” شهرياً. نتيجة لذلك، لجأ العديد من صناع المحتوى على سنابشات مواهبهم إلى منصات منافسة مثل تيك توك وانستغرام ويوتيوب. المغزى من القصة هو كتالي: لا تخلف عن الوعد لأن الجيل Z لك بالمرصاد. 

الأضواء… الكاميرات… آكشن! 

لا يمكن التحدث عن صناعة المحتوى الرقمي دون ذكر يوتيوب. نشأ الجيل Z وهو يشاهد كلاسيكيات الموقع مثل Charlie Bit My Finger و Chocolate Rain و Evolution of Dance. ناهيك عن نجوم اليوتيوب القدامى الذين اكتسحوا الساحة مثل PewDiePie و Ray William Johnson و Logan Paul. الآن بعدما كبر الجيل الجديد، بدلاً من أن يكونوا المشاهدين، بات باستطاعتهم أن يكونوا هم صناع المحتوى… وهذا فعلاً ما حدث حيث أنهم يستخدمون يوتيوب لبناء قاعدة جمهورية بطرق لم يكن لأحد أن يتخيلها. 

على عكس المنصات الإجتماعية الأخرى التي ذكرناها، إن يوتيوب يقاسم صناع المحتوى الفطيرة منذ البداية. تم إطلاق يوتيوب في عام 2005 وتم شراؤه من قبل جوجل (GOOG) في 2006 مقابل 1.65 مليار دولار. في نهاية عام 2007، أطلق يوتيوب برنامجه المستمر حتى هذا اليوم وهو برنامج الشركاء. يسمح هذا البرنامج للمبدعين الذين حققوا مقاييس معينة باستثمار قنواتهم من خلال الإعلانات. على مر السنين، تغيرت متطلبات الانضمام إلى برنامج الشركاء. حالياً، يجب أن يكون لدى صناع المحتوى ما لا يقل عن 1000 مشترك و 4000 ساعة مشاهدة في العام الماضي للتأهل.

على مر السنين، فتح يوتيوب طرقاً جديدةً لتحقيق الدخل تتجاوز مجرد الإعلان لمنشئيها. أطلق يوتيوب في عام 2017 ميزة Super Chat. تسمح هذه الميزة لمشاهدي مقاطع الفيديو المباشرة بالدفع في أي مكان من 1 إلى 500 دولار لتثبيت تعليقهم في الجزء العلوي من مربع الدردشة أو جعل صانع المحتوى يرد على تعليقاتهم في وقت قصير خلال البث المباشر.

في الشهر الماضي، أطلق يوتيوب ميزة Super Thanks. تتيح هذه الميزة للمشاهدين تقديم إكرامية لمنشئي المحتوى المفضلين لديهم بمبلغ 2 دولار أو 5 دولارات أو 10 دولارات أو حتى 50 دولاراً كرمز تقديري. هذه الميزات هي وسيلة تمكن يوتيوب من إبقاء المبدعين الموهوبين على منصته ودفعهم بعيداً عن المنافسين مثل Twitch و Patreon.

“الفري لانسر” العصري 

مهارات الجيل Z أكثر بكثير مما تراه العين. ومن هنا، قام الكثير من الـ “زومرز” بتطوير وصقل مهاراتهم مثل الترميز أو الـ Coding، الكتابة، التصميم الجرافيكي والتسويق. على عكس الأجيال السابقة، لا يحتاج الجيل Z إلى الاعتماد على أصحاب العمل لكسب لقمة العيش من هذه المهارات؛ حيث يفهم الجيل Z أهمية العمل الحر والمرن. 

في عام 2017، أجرت Edelman Intelligence دراسة اكتشفت أن “زومرز” هم الجيل الأكثر ميلاً للعمل المستقل حتى الآن. وجدت الدراسة أن 46٪ من الجيل Z قد عملوا بشكل مستقل في العام الماضي، حيث بدأ 73٪ منهم العمل بشكل حر باختيارهم وليس لأنهم مضطرين لذلك.

لن يكون التحول نحو العمل الحر ممكناً بدون منصات مثل Upwork (UPWK). Upwork هي أكبر منصة في العالم للعمل الحر عبر الإنترنت وتربط الأفراد الموهوبين بمن يحتاجون إلى مهاراتهم. يقوم الأفراد ببساطة بإنشاء ملف تعريف ومن ثم تحميل مجموعة من أعمالهم وتقديم عطاءات على المشاريع المنشورة من قبل الشركات أو الوكالات أو الأفراد الآخرين الذين يبحثون عن المساعدة. يأخذ Upwork نسبة مئوية من الأرباح (في أي مكان من 5 ٪ إلى 20 ٪).

بدأ Upwork في عام 1998 (عندما كان العديد من الجيل Z لا يزالون ينتظرون الولادة) وكان يطلق عليه في الأصل “Elance”. شرعت الشركة في جمع عشرات الملايين من الدولارات بل وبلغت ذروتها في الاكتتاب العام الأولي للشركة في عام 2018. قد لا تكون Upwork شركة مربحة حتى الآن، ولكنها في العام الماضي حققت أرباحاً بقيمة 373 مليون دولار من أرباح العاملين لحسابهم الخاص البالغة 2.3 مليار دولار.

في دراسة أجريت العام الماضي، وجد Upwork أن %36 من الجيل Z الذين شملهم الاستطلاع قد بدأوا العمل الحر منذ بداية جائحة كوفيد-19، مما يجعلهم حوالي نصف القوى العاملة المستقلة بأكملها. يعتقد هايدن براون وهو الرئيس التنفيذي لشركة Upwork أن العمل الحر والجيل Z يتطابقان تماماً، مشيرًا إلى أن “الأجيال الشابة قد شهدت أن التوظيف وعقد العمل التقليدي ليس كما كان في الماضي، فهم يريدون الاستقلال الذاتي لبناء حياتهم المهنية متى وأين وكيف يمكنهم ذلك بشروطهم “.

السبب في أهمية الخبر

الجيل Z هو جيل كسر القواعد. لم يكونوا مثل الأجيال التي سبقتهم والتي وقعت في قالب الطحن التقليدي للشركات بدوام من التاسعة صباحاً حتى الخامسة عصراً. بدلاً من ذلك، وجدوا طرقاً أخرى لكسب لقمة العيش من خلال الاستفادة من مهاراتهم وأنماط حياتهم وشخصياتهم الفريدة. وكما تعلمنا في هذه السلسلة، تحاول الشركات والصناعات المختلفة مواكبة التغييرات التي تنطبق على الـ "زومرز" بسبب إدراكهم بأن الجيل Z هو جيل محترفين.