وقت القراءة 5 دقائق

التحليل العميق: مستثمر غير آلي

التحليل العميق: مستثمر غير آلي

التحليل العميق: مستثمر غير آلي

قبل ثمانينيات القرن الماضي، كان تنفيذ أوامر الأسهم يعتمد على الذهاب إلى قاعة التداول، والصراخ بمجموعة من الأسماء، والتلويح بأوراق. ومنذ منتصف الثمانينيات فصاعدًا، انتقلت عملية “الشراء” و “البيع” إلى شاشة وأصبحت قاعة التداول من الماضي حيث قام الوسطاء برقمنة جزء كبير من عملية التداول الخاصة بهم. ولكن عندما تصبح الأشياء رقمية، فإن وظيفة الحصول على العوائد تبدأ في تضمين مدى جودة تقنيتك في معادلة الاستثمار أيضًا. وهذا يعني أن الحصول على هذا العائد المرغوب فيه في عالم الاستثمار على مدار العقد الماضي أصبح أكثر تعقيدًا بعض الشيء.

خلال ذروة الجائحة، نمت الأسهم المتداولة من قبل مستثمري التجزئة الأمريكيين بنسبة 93٪ في الربع الثاني من عام 2021، مقارنة بالربع السابق، بينما شهد عدد مستثمري التجزئة في المملكة المتحدة زيادة بنسبة 15٪ على أساس سنوي. هذا يعني أنه مع نمو الطلب على استثمارات السوق العامة، زاد الطلب على المنصات الموجهة ذاتيًا – وليس قاعات التداول الواقعية التي سبقت الثمانينيات ولكن المنصات الرقمية للمستثمرين المستعدين لبناء محافظهم الاستثمارية.

الإنسان مقابل الآلة

قد تعتقد أن اختيار الأسهم يعد أمرًا بسيطًا للتعرف على الشركة، والنظر في بياناتها المالية، والاطلاع على أرباحها، ثم اتخاذ قرار مستنير بشأن ما إذا كنت تريد أن تستثمر أموالك فيها (هذا ما نسميه “التحليل الأساسي”). في حين أن هذا لا يزال هو الحال بالنسبة لعدد كبير من المستثمرين، على مدى السنوات القليلة الماضية، حيث أصبحت التكنولوجيا أكثر ترسخًا في عالم التداول، فإن بعض قرارات الاستثمار ليست بالضرورة أن تكون مُقادة من قبل الإنسان. اليوم، سنتعمق في كيفية سماح التكنولوجيا للمستثمرين بنقل حتى عملية صنع القرار إلى الآلات من خلال استخدام البرامج الفاخرة وأجهزة الحوسبة المتعطشة للطاقة، وما إذا كان ذلك كافياً للتنافس مع منصات التداول الموجهة ذاتيًا والمُقادة من قبل الإنسان.

الاستثمار الموجه ذاتيًا هو نوع الأشياء التي تراها على التلفزيون وفي الأفلام – كالأشخاص الذين يضعون أوامر بالأسهم التي يرغبون بشرائها وبيعها. مثل ذئب وول ستريت. في هذه الأيام، جعلت التكنولوجيا المالية “FinTechs” التداول متاحًا تمامًا لمستثمر التجزئة العادي. يمكن للأشخاص الذين يرغبون في التداول تحميل تطبيق تداول (أو الانتقال إلى موقع الويب الخاص بالمنصة)، وتصفّح مجموعة من الأسهم، والاطلاع على الشركات التي تتوافق مع استراتيجيتهم، ثم الاستثمار فيها – بسهولة (من المفترض).

من المثير للاهتمام، على الرغم من ذلك، أن معظم المستثمرين الجدد هذه الأيام يميلون إلى أن يكونوا من المستثمرين المبتدئين في عمر الشباب – ونتيجة لذلك، بدأت المنصات ذاتية التوجيه مثل روبن هود (HOOD) و فري تريد وبركة حقًا في الابتكار للاستحواذ على هذا القطاع على أساس المحتوى. كما يطلقون مواد تسويقية مثل النشرات الإخبارية ومقاطع فيديو تيك توك والبودكاست – التي تعزز الثقافة المالية. كانت هناك أيضًا ميزات أخرى تضيفها هذه المنصات، والتي تركز على تمكين المستثمر الفردي، مثل الأسئلة والأجوبة أثناء موسم إعلان الأرباح والوصول إلى الاكتتابات العامة. تكمن الفكرة وراء هذه المنصات في دعم هذا الجيل المحلي رقميًا من خلال تزويدهم بالوصول إلى الأسواق والأدوات المالية لمساعدتهم على بناء الإلمام بالنواحي المالية لديهم.

إضافة بعض التكنولوجيا في المزيج

أحدثت التكنولوجيا ثورة في كل جانب متعدد التخصصات تقريبًا من التقدم المجتمعي، حتى أن هواتفنا تحزم طاقة حوسبة تعادل جهاز كمبيوتر من التسعينيات. وبالتالي، فليس من الأمر الغريب أن يكون النمو السريع للتكنولوجيا قد أثر حتى على عالم الاستثمار. ففي السبعينيات، كنت بحاجة إلى فريق كامل من الوسطاء والمتداولين لتقديم عروض الأسعار ومعالجة المعاملات مقابل رسوم معينة. أما اليوم، تتم إدارة جزء كبير منها من خلال الاستفادة من التقنيات المخصصة وتوفير الوصول إلى الأسواق الإلكترونية وعمليات التنفيذ التلقائي لأوامر التداول.

في الواقع، الثورة الحالية الحاصلة في الاستثمار بالتجزئة مدفوعة بواسطة تصور تجربة العملاء الموجهة نحو العصر الرقمي. على عكس الماضي، حيث خفضت التكنولوجيا حاجز الدخول إلى عالم الاستثمار. من خلال العديد من منصات التداول عبر الإنترنت والتطبيقات التي توفر العديد من الخدمات، يمكن لأي شخص يرغب في الاستثمار القيام بذلك عبر نقرة زر واحدة.

إن الاستثمار المدعوم من قبل المنصات الرقمية، وتقديم المشورة المالية وإدارة المحافظ بأقل قدر من التفاعل البشري، يُعتبر إحدى طرق الاستثمار. يجمع هذا المستشار المالي الرقمي معلومات حول العملاء تغطي وضعهم المالي الحالي وأهدافهم المستقبلية جنبًا إلى جنب مع البرامج لبناء محفظتك الاستثمارية. وبمجرد إنشائها، يعملون على مراقبة تلك المحافظ لإعادة توازن توزيع الأصول حتى بعد تحرك الأسواق.

في السنوات الأخيرة، اعتمدت بعض منصات الاستثمار على هذه التكنولوجيا – وتسمى هذه منصات الاستشارة الآلية، مثل Nutmeg في المملكة المتحدة أو WealthFront في الولايات المتحدة. غالبًا ما تقوم خدمات الاستشارة الآلية بتجميع المستثمرين ضمن بروفايل بناءً على مدى تقبلهم للمخاطر ثم تخصيص أموالهم في حزم الأسهم التي يتوقع أن تعطي عوائد تعكس بروفايل المخاطر الخاص بكل منهم. يعتبر هذا النوع من الاستثمار مثالياً للمستثمرين على المدى الطويل الذين يتعاملون مع أموالهم بشكل سلبي، مما يحقق لهم عوائد.

اتخاذ القرار

في حين أن هذا النوع من الاستثمار السلبي قد يكون مثالياً لشخص يريد أن يكون له مشاركة محدودة في عملية التداول، فإنه يمكن أيضًا تكراره من خلال منصات أكثر نشاطًا ذاتية التوجيه. كما يمكن للمستثمرين السلبيين الذين يرغبون في تخصيص أموالهم نحو محفظة دون الحاجة إلى التفكير في الأمر طوال الوقت أيضًا اختيار الأسهم أو المؤشرات “الأقل خطورة” ومن ثم حمل تلك المقتنيات على مدار شهر بعد شهر باستخدام منصة ذاتية التوجيه. إن الفرق بين المنصات ذاتية التوجيه والمنصات السلبية هو “الاختيار”. مع المنصات ذاتية التوجيه، يتحكم المستثمرون الأفراد بفرصة بناء محافظهم الخاصة وإدارتها أثناء جني الأرباح، إن وجدت.

على مدار العام الماضي، شهدنا ارتفاعًا في عدد المستثمرين في المجال ذاتي التوجيه، كما يتضح من العدد المتزايد من تطبيقات الاستثمار الحديثة التي تقدم فئات أصول متعددة من العملات المشفرة إلى الأسهم. ومع ذلك، على الرغم من الفوائد المالية / النقدية لخيارات الاستثمار بدون عمولة، فإن قوة هذه التطبيقات تتمثل في الخبرة التعليمية التي لا تقدر بثمن والاستقلالية المكتسبة من اتخاذ قرارات الاستثمار في وقتك الخاص وعلى قدم المساواة مع قيمك.

بشكل عام، تضع المنصات ذاتية التوجيه المستثمرين في القيادة، مما يمنحهم مزيدًا من التحكم في استثماراتهم والأدوات التي تساعدهم في توجيه تعلمهم.

السبب في أهمية الخبر

الأمر يبدأ عندك. إن فهم أهدافك الاستثمارية الشخصية وأسلوب الاستثمار هو الخطوة الأولى التي تحتاجها في رحلتك الاستثمارية. من هناك، تثقيف نفسك بشأن الأسواق، وفوائد تنويع المحفظة وتراكم الفائدة بمرور الوقت تعتبر بمثابة دروس أساسية لمعرفة ما إذا كنت تختار أن تكون صانع القرار أو أن يكون لديك شخص ما يقرر نيابة عنك. لكن الأمر يبدأ بك - هل تريد اتخاذ قراراتك الاستثمارية الخاصة؟

ملاحظات

تخضع بركة تخضع لرقابة سلطة دبي للخدمات المالية

بركة لا تصدر أي مشورة أو توصيات أو رأي فيما يتعلق بالاستثمارات وكما أن بركة لا تعتبر مستشارًا ماليًا. المحتوى الخاص بنا مخصص للاستخدام لأغراض إعلامية فقط.

الأداء في الماضي ليس ضمانًا للنتائج المستقبلية. يمكن أن يحقق استثمارك أرباح وخسائر وقد تحصل على عائد أقل من الاستثمار. و ضع في اعتبارك بعناية أهداف الاستثمار وعوامل المخاطرة لكل منتج قبل الاستثمار