وقت القراءة 5 دقائق

آخر إصدار للـ ESG

آخر إصدار للـ ESG

نشرتنا اليوم من تحت المجهر هي الرابعة والأخيرة من سلسلة الـ ESG التي تدور حول الاستثمار الواعي. سنقوم بتقديم تلخيص كامل وشامل مع طرح مثال ليساعدنا على الإلمام بأي أفكار قد تكون فاتتنا في النشرات السابقة. وسنلقي أيضاً نظرة سريعة على عوامل الحوكمة والبيئة والمجتمع في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. 

عندما يتعلق الأمر بتكوين محفظة تتمثل بالاستثمار الواعي، فإن الخطوة الأولى هي تحديد القيم التي تهمنا. ليكون السؤال البديهي التالي، ما هي الخطوة الثانية؟

لتسهيل شرح الفكرة، سنسلط الضوء على قيمة معينة ونبني عليها خطة استثمارية كمثال أوضح للاستثمار الواعي. الفاعل الخيالي في قصتنا لليوم سيكون علياء… والذي يتوجب عليك معرفته عن علياء هو أنها مهتمة حد الاهتمام في قضية التغير المناخي. 

الصناعات والأدوات

أتمت علياء أهم وأول خطوة في طريق الاستثمار الوعي… وهي تحديد نقطة الاهتمام. من الأكيد أننا بسطنا الموضوع بشكل كبير إذ من الممكن أن يستغرق الوصول إلى قرار الكثير من الوقت والجهد. 

يتعلق الموضوع الآن بالسؤال التالي: أي من الصناعات تريد استهدافها كمستثمر واعي؟

موضوع التغير المناخي مفهوم واسع جداً ومرتبط بصناعات عدة، من الممكن حصرها تحت الفئة E من ال ESG المختصة بكل ما يتعلق بالبيئة.

من هنا، فإننا ندرك أن الصناعات المرتبطة بتغير المناخ تشمل الزراعة والتكنولوجيا والملابس والطاقة والطيران وغيرها من الأمور. يعود الأمر للمتداولين إلى أي مدى يريدون الاحتفاظ باستثماراتهم، أو ما إذا كانوا يريدون التركيز على عدد قليل من الصناعات المرتبطة بقضيتهم.

توصلت علياء من خلال بعض الأبحاث إلى أن 73٪ من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري -وهي سبب رئيسي لتغير المناخ- تنشأ من إنتاج الطاقة. كون هذه نسبة كبيرة جداً… دفعها الموضوع إلى التفكير ملياً  في الاستثمارات المحتملة في قطاع الطاقة المتجددة.

إلى الآن، قامت علياء بتحديد فئتين مهمتين في رحلة استثمارها الواعي. أولاً، قامت بالتركيز على مجال شبه واسع (التغير المناخي) لتتبعه بتحديد صناعة معينة تهدف للحد من أثاره (الطاقة المتجددة). من هنا، تسطيع علياء الانتقال إلى الخطوة التالية وهي تحديد الأداة المالية التي تريد الاستثمار من خلالها. 

هل تتطلع علياء إلى تجميع محفظة من الشركات الفردية مثل الأسهم؟ أم أنها  تريد منح أموالها لمجموعة أكبر من شركات الطاقة المتجددة دفعة واحدة من خلال الاستثمار في ETF؟ أو ربما مزيج من الاثنين؟

لربما صادفت علياء شركة طاقة شمسية مثل فيرست سولار (FSLR) التي تصنع الألواح الشمسية ذات الأغشية الرقيقة القادرة على توليد طاقة أكثر من منافسيها. ونظراً لاهتمام علياء بالشركة، تحرص من جهتها على إدراجها في محفظتها.

ولكن بعيداً عن عدد قليل من الشركات المحددة، قد تكون غير مبالية بشأن الأسهم التي تستثمر فيها. في هذه الحالة، يمكن أن تذهب بقية مخصصاتها نحو صناديق الاستثمار المتداولة التي تحتوي على عدد كبير من أسهم الطاقة المتجددة. يقدم كل صندوق نشرة اكتتاب لها تمكنها من رؤية كل شركة تستثمر فيها الـETF.

على الرغم من أن علياء قد تكون متأكدة من رغبتها في استهداف الأموال أو الأسهم التي تركز على الطاقة الخضراء (من منطلق الفحص الإيجابي الذي تطرقنا إليه في النشرة السابقة) فقد يكون الموضوع أيضاً أنها تريد تجنب بعض الأسهم (تبعاً لفهوم الفحص السلبي)  حيث من الممكن أن علياء ليست من أشد المعجبين بالاستثمار في شركة تعدين الفحم جنبا إلى جنب مع شركة تصنيع توربينات الرياح – لأن لدى كلاهما أهداف متعارضة. 

يمكن تطبيق نفس العملية على الصناديق حيث يمكن للمستثمرين الأفراد استخدام أدوات فحص ESG الافتراضية مع المرشحات لمعرفة كيف يتم تصنيف صناديق الاستثمار المتداولة المختلفة مقابل بعضها البعض وما إذا كان أي منها يتضمن حيازات غير مفضلة من الأسهم. هناك أيضًا عروض مواضيعية من منصات تداول التجزئة. يحدث هذا عندما تقوم بعض المنصات بتجميع قائمة بالأسهم المختارة بعناية والتي تركز على الاستدامة. ليتم وضعها بطريقة سهلة الفهم بحيث يمكن للمستثمرين اختيار تخصيص أموالهم لها من عدمه.

القياسات والمقايضات

بعد اتخاذ القرار على أي من الصناعات نود أن نستهدفها، يأتي الآن الجزء الممتع من رحلة الاستثمار الواعي وهو القيام ببحث لغرض اختيار الأسهم أو صناديق الاستثمار المتداولة التي نريدها في محفظتنا. 

في هذه الخطوة، يتوجب على علياء أن تقرر موقعها من الإعراب. هل علياء مهتمة أكثر بنسبة العوائد مقارنةً بمستوى التأثير الناتج عن استثمارها؟ هل هناك شروط معينة وضعتها لمحفظتها؟ 

في الأساس، يمتلك أغلب المستثمرين تقسيمات مختلفة تتراوح بين التأثير والعائد. قد يكون البعض مهتماً فقط بالعائدات إلى الحد الذي يمكنهم من استرداد المبلغ الأصلي (بمعنى المبلغ الأساسي من الاستثمار)، في حين قد يركز البعض الآخر على اختيار شركات ESG التي تحل مشكلات معينة. من المهم أن ندرك أن هذا ليس بالضرورة نهجاً شاملاً يتمثل بعائد أو تأثير صفري – فكل مستثمر واعٍ يحاول إيجاد توازن بين التأثير والعائد الذي يود الحصول عليه والذي يعمل بالتالي لصالحه. 

الـ ESG في الأرجاء 

في حين أنه قد يكون من الصعب رؤية الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية في منطقة الشرق الأوسط، إلا أن الكثير من عناصرها موجودة بالفعل؛ ولكن ربما على مستوى حكومي أكثر. على سبيل المثال، تتمتع رؤية 2030 لمجلس التعاون الخليجي بهدف تنويع ضخم يتضمن تقليل الاعتماد على النفط. وقد أدى ذلك إلى مشاريع تخطيط مستدام على نطاق واسع مثل مدينة نيوم الضخمة التي تبلغ تكلفتها 500 مليار دولار أو شركات النفط المملوكة للدولة سابقاً، مثل أرامكو التي تمر حالياً بنهج بإلغاء التأميم.

في السنوات الأخيرة، شعرنا بإقبال كبير نحو ما يعرف بـ “تمويل الديون المستدامة” أو Sustainable Debt Financing، أو :ما يشار إليها بشكل أكثر شيوعا “السندات الخضراء” أو الـ Green Bonds.  يُقصد بهذا الشكل من الديون في المقام الأول استخدامه في مشاريع الاستدامة أو الطاقة الخضراء. 

في النصف الأول من عام 2021، بلغ إصدار الديون الخضراء في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ما يقرب من 6.4 مليار دولار – وهو ما يتجاوز إجمالي العام الماضي. كما كان إصدار السندات الخضراء للمؤسسة العربية للاستثمارات البترولية (ابيكورب) بقيمة 750 مليون دولار في أوائل أكتوبر، وهو أحد أوائل السندات الخضراء التي تصدرها مؤسسة تمويل موجهة نحو الطاقة.

مع نمو الديون الخضراء والتنويع في المنطقة، يمكن أن تبدأ مشاريع الاستدامة التي تتخذها الحكومات والممولين على أعلى رأس الهرم بالتأثير على الشركات الفردية.

السبب في أهمية الخبر

عملية الاستثمار الواعي قابلة "للتخصيص" ويمكنها تلبية الاحتياجات الاستثمارية لأغلبية الأشخاص. ففي نهاية المطاف، الاستثمار الواعي ليس أداة تقيس مدى الفضيلة بل أصبحت بشكل أو بآخر دلالة على الوضع الراهن. إن التقاطع بين التصنيفات البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات والعائدات المالية في تزايد يوما بعد يوم. ومع ظهور منصات تداول DIY وزيادة عدد أسواق الاستثمار الواعي، يمكننا أن نبدأ في رؤية المستثمرين كدافعين للشركات للكشف عن المزيد من المقاييس المرتبطة بالحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية بالطريقة نفسها التي تقوم بها الشركات بالإبلاغ عن بيان الدخل أو التدفقات النقدية.