وقت القراءة 4 دقائق

كيف يؤثر سعر النفط على عامل الإنفاق؟

مثلما نعتمد نحن على الغذاء والماء للبقاء على قيد الحياة، تعتمد البلدان حول العالم على سلعة ما لبقائها (كالنفط مثلاً) وبدرجات متفاوتة؛ حيث تعتمد على سلع أكثر من غيرها. تعتمد دول مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والعراق بشكل كبير على تصدير النفط كدول منتجة للنفط. بالمقابل، يمكن للاقتصادات التي تعتمد على استيراد النفط أن تتأثر بقوة في حال ارتفاع سعر النفط أو انخفاضه. إن لكلا السيناريوهين تأثير واضح في الاقتصادات المحلية نظرًا لاعتمادها الكبير على تجارة النفط وأسعاره.

ما الذي يحدد سعر النفط؟

هناك العديد من العوامل التي تحدد سعر النفط، بدءًا من التوترات الجيوسياسية وأنظمة الطقس والطلب على السفر وأوبك وخيارات الطاقة البديلة. يمكن أن تؤثر بعض هذه العوامل على العرض للنفط، بينما يمكن أن تؤثر عوامل أخرى على الطلب على النفط. ونظرًا لأن هذه العوامل والمتغيرات هي التي تحدد سعر النفط، يمكننا القول أن الإنفاق المحلي يمكن أن يُعزى إليها مباشرة، وبالتالي سعر النفط.

ما هو تأثير سعر النفط على الدول المنتجة للنفط؟

مثل المتجر الذي يعتمد على عملائه لتحقيق المبيعات، تعتمد الدول المنتجة للنفط بشكل كبير على الدخل الذي يجلبه تصدير النفط. وذلك يمكن أن يؤدي التقلب في أسعار النفط إلى تأثيرات كبيرة على اقتصاداتها.

عندما يرتفع سعر النفط، تتأثر اقتصادات الدول المنتجة للنفط بشكل إيجابي. حيث مع ارتفاع أسعار النف، تستفيد هذه الدول إلى حد كبير من زيادة السيولة الناتجة من التصدير. ويمكن أن يؤدي هذا بدوره إلى مجموعة من التأثيرات الإيجابية، مثل زيادة عدد الوظائف المتاحة، وزيادة الإنفاق الاستهلاكي، وحتى الإنجازات الاجتماعية.

إليك حقيقة مثيرة للاهتمام قد تحتاجها: بين عامي 1965 و 1985، شهد الشرق الأوسط نموًا اقتصاديًا هائلاً بسبب ارتفاع أسعار النفط، مما أدى إلى انخفاض معدلات وفيات الأطفال إلى النصف وارتفاع معدلات متوسط العمر المتوقع في المنطقة.

من ناحية أخرى، عندما ينخفض سعر النفط تميل اقتصادات الدول المنتجة للنفط إلى الاستجابة بشكل سلبي. تميل الدول المنتجة للنفط إلى الاعتماد على أسعار النفط المرتفعة لتحقيق التوازن في ميزانياتها، لذا فإن تأثير الأسعار المنخفضة يكون كبيرًا وملحوظًا على جميع مجالات الاقتصاد. وهذا هو سبب بدء العديد من دول الخليج بتنويع اقتصاداتها وتحويل تركيزها إلى القطاعات غير النفطية.

تشهد المنطقة واحدة من أصعب سنواتها حتى الآن مع انتشار جائحة COVID الذي يؤثر بشكل كبير على أسعار النفط والطلب عليه. بالإضافة إلى أسعار النفط المنخفضة، دخلت الدول حول العالم في فترات الإغلاق والحجر وخرجت منها عدة مرات منذ بداية عام 2020. ومع تقييد السفر على النطاق المحلي والدولي، فقد حدَّت الشركات والصناعات من عملياتها مما كان له تأثيرًا مباشرًا على الطلب على النفط. حيث أن مع انخفاض أسعار النفط وانخفاض الطلب، تنخفض الإيرادات الناتجة عن التصدير. لا يزال يتعين علينا رؤية التأثيرات الكاملة لهذا الوباء على دول مجلس التعاون الخليجي الغنية بالنفط، ولكن الاقتصادات تشهد صعوبات بالفعل.

إليك حقيقة أخرى مثيرة للاهتمام: أكبر 10 دول منتجة للنفط في عام 2019 مرتبة حسب كمية النفط هي: الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وروسيا والعراق وإيران والصين وكندا والإمارات العربية المتحدة والكويت والبرازيل .

ما هو تأثير سعر النفط على الدول المستوردة للنفط؟

إن تأثير سعر النفط على الإنفاق المحلي عكسي في البلدان المستوردة للنفط، حيث تزداد تكلفة استيراد النفط مع ارتفاع السعر، مما يؤثر بشكل كبير على المستهلك النهائي. على سبيل المثال، عندما تكون أسعار البنزين مرتفعة، يمكن أن يكون لها تأثير غير مباشر على الاقتصاد. حيث ينفق المستهلكون مالًا أكثر على ملء خزانات سياراتهم، وبالتالي يصبح لديهم أموال أقل لإنفاقها على أنواع أخرى من السلع والبضائع. بالإضافة إلى ذلك، يميل المستهلكون إلى تخفيف القيادة مما يؤدي إلى مبيعات أقل لدى الأعمال التجارية على جانبي الشارع مثل البقالات. ولكن وفقًا لشركة Marin Software، تزداد عمليات التسوق عبر الإنترنت عندما ترتفع أسعار النفط.وتؤدي أسعار النفط المرتفعة أيضًا إلى أن زيادة تكلفة إنتاج واستيراد سلعة ما، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع بشكل عام.

على العكس من ذلك، عندما ينخفض سعر النفط تنخفض تكلفة استيراد النفط، مما يؤدي إلى انخفاض تكلفة المعيشة وزيادة الأموال في جيوب المستهلكين. يؤدي هذا أيضًا إلى انخفاض تكاليف الصناعات التي تركز على النقل مثل شركات الطيران والشاحنات .

في الوقت الحالي، على الرغم من أن جائحة COVID-19 قد أدت إلى انخفاض أسعار النفط، إلا أن اقتصادات الدول المستوردة للنفط لم تستفد بعد من الأسعار المنخفضة بسبب قيود السفر وعمليات الإغلاق المتأرجحة.