وقت القراءة 5 دقائق

كيف يتم تحديد سعر النفط؟

ما الذي يحرك العالم؟ قد تكون إجابة أي أحدٍ أنه الهواء أو الماء أو الطعام، أما بالنسبة للبعض، فسيقولون أنه النفط.

النفط الخام هو نوع من الوقود الأحفوري، وهو منتج بترولي طبيعي يتكون من سلاسل الهيدروكربون والمواد العضوية، والتي يمكن تكريرها لإنتاج مجموعة متنوعة من المنتجات بما في ذلك البنزين والديزل ووقود الطائرات.بدأ تداول واستهلاك هذه الأنواع من الوقود منذ ما قبل عام 1900 ولا زالت تشكل شريان الحياة للاقتصاد العالمي. ويأتي هذا اللقب بمسؤولية كبيرة تتمثل في أن سعر النفط يمكن أن يؤثر إلى حد كبير على اقتصادات الدول والاقتصاد العالمي.

ما هو تاريخ النفط؟

يعود تاريخ النفط إلى سنوات عديدة خلت. لا بد أنك تسأل: متى بالضبط؟ تم حفر أول بئر نفط تجاري في أذربيجان منذ ما يقرب من قرنين عام 1847. اكتشفت الولايات المتحدة، التي تعتبر أكبر منتج للنفط في العالم اليوم، النفط بعد حوالي 12 عامًا من أول اكتشاف للنفط في ولاية بنسلفانيا.في البداية، كان الطلب المبكر على النفط منخفضًا جدًا، ولكن بعد فترة وجيزة تم حفر أول بئر تجاري قادر على الإنتاج بكميات كبيرة في تكساس، حيث أنتج أكثر من 100,000 برميل من النفط في يوم واحد. أما في الشرق الأوسط، فقد تم اكتشاف النفط لأول مرة في إيران في أوائل القرن العشرين، وبعدها بوقت قصير بدأت مشاريع الحفر الأولى على نطاق واسع عام 1908.

كان النفط ولا يزال سلعة هامة، نظرًا لاعتماد اقتصادات الدول على قطاعات الطاقة فيها وازدياد كميات الاستهلاك طوال القرن الماضي.

حيث تقدر إدارة معلومات الطاقة (EIA) أن معدل الاستهلاك العالمي للبترول والوقود السائل قد بلغ 93.4 مليون برميل يوميًا في يوليو 2020.

ما هي عوامل العرض لسعر النفط؟

في أي نوع من الأسواق، هناك العديد من عوامل العرض المختلفة التي يمكن أن تؤثر على السعر بما في ذلك سعر النفط. بعض عوامل العرض هي منظمة النفط (أوبك)، وعوامل غير أوبك وصدمات العرض الخارجية.

لا بد أنك سمعت بمنظمة أوبك من قبل، إذا لم تكن قد سمعت، فلا تقلق، فهذا ما نحن هنا من أجله. إليك خلفية سريعة: تأسست أوبك عام 1960 في مؤتمر في بغداد، وهي منظمة حكومية دولية دائمة تضم 13 دولة مصدِّرة للنفط وتعمل على تنسيق وتوحيد السياسات البترولية لدولها الأعضاء.تسيطر منظمة أوبك على ما يقرب من 40٪ من إمدادات النفط العالمية، وتهدف إلى توحيد وجهات النظر فيما يتعلق بحصص إنتاج النفط لمنع فائض الإنتاج والهبوط السريع في أسعار النفط، مما يضمن بالتالي استقرار أسعاره في الأسواق الدولية. لكن، لا شيء مثالي. لا تزال أوجه القصور في سياسة أوبك قائمة، بما في ذلك الانقطاعات غير المتوقعة، أو السياسة الإقليمية التي تدفع للحصول على حصة في السوق، أو عدم التزام الدول الأعضاء بالحصص المتفق عليها.

يمكن للدول التي ليست أعضاء في أوبك مثل الولايات المتحدة أن يكون لها تأثير كبير على أسعار النفط. على سبيل المثال، انتقلت الولايات المتحدة من واحدة من أكبر مستهلكي الطاقة في العالم إلى واحدة من أكبر منتجي الطاقة في العالم. ولم تتوقف عند هذا الحد، بل هي الآن أكبر دولة منتجة للنفط في العالم. والسبب في هذا إلى حد كبير هو إنتاجها للنفط الصخري في العقد الماضي، مما منحها الكثير من القوة والسلطة على أسعار النفط.

يمكن أن تتأثر أسعار النفط بالأحداث التي لا تتعلق بشكل مباشر بالعرض، بدءًا من الأحداث الجيوسياسية – مثل الأحداث المناخية الكبرى – إلى عدم الاستقرار الجيوسياسي أو الإقليمي. أدى الحظر النفطي العربي عام 1973، المعروف أيضًا باسم “الصدمة النفطية” الأولى، إلى ارتفاع أسعار النفط بنحو 230٪.وقد قررت أوبك عام 2017 تقليص إنتاجها، مما أدى أيضًا إلى ارتفاع أسعار النفط بنسبة 7٪ تقريبًا.

لا يقتصر أثر أحداث الطقس الكبرى على تدمير البنية التحتية والأسواق فحسب، بل يمكن أن تؤثر أيضًا على أسعار النفط. ومن الأمثلة الحديثة على ذلك عندما ضرب إعصار كاترينا الولايات المتحدة عام 2005، مما ألحق أضرارًا جسيمة في البنية التحتية لإمدادات النفط في المنطقة، وهذا بدوره أدى إلى حدوث صدمة عرض في الأسواق العالمية.

ما هي عوامل الطلب على سعر النفط؟

بالإضافة إلى عوامل العرض، هناك العديد من عوامل الطلب المختلفة التي يمكن أن تؤثر على سعر النفط، وتشمل: أداء أكبر الاقتصادات في العالم، ومعنويات السوق، والطاقة البديلة.

تشمل الاقتصادات التي توفر طلبًا كبيرًا على النفط في العالم الولايات المتحدة والصين وأوروبا والهند. تؤدي الاقتصادات السليمة عادة إلى زيادة الطلب على النفط، في حين أن طلب الاقتصادات الراكدة على النفط عادة ما يكون محدودًا. لذلك إذا كانت هناك أية عوامل تؤثر على الاقتصادات السليمة، فمن المؤكد أن سوق النفط سيتأثر بها على شكل صدمة طلب. وأحدث مثال على صدمة الطلب هو جائحة COVID-19، الذي شهدت دخول الدول في فترات الحجر والإغلاق والخروج منها في أوائل عام 2020. ونتيجة لتقييد السفر المحلي والدولي، فقد حدَّت الشركات والصناعات من عملياتها، مما كان له تأثيرًا مباشرًا على معدل الطلب على النفط.

غالبًا ما يكون كلٌّ من معنويات السوق والمضاربة في السوق عاملان رئيسيان آخرآن يؤثران في سعر النفط. إن سوق النفط شديد الحساسية للمضاربة التي تحركها عوامل مثل المؤشرات الاقتصادية أو الإشاعات. وهذا يشمل أية مضاربات حول الأحداث المستقبلية، مثل فرض عقوبات وشيكة على دولة منتجة للنفط، مما يعادل نظريًا قطع إمداد النفط وبالتالي ارتفاع سعره. من ناحية أخرى، فإن أنباء إعلان أوبك عن زيادة الإنتاج من شأنه أن يؤدي إلى زيادة العرض في السوق وبالتالي انخفاض سعر النفط.

هذا وقد بدأت الطاقة الخضراء، أو الطاقة البديلة، بدأت في تقديم نفسها كعامل رئيسي يؤثر على الطلب على النفط. خلال السنوات العشر الماضية، شقت الطاقة البديلة طريقها إلى مركز الصدارة، حيث تتطلع الحكومات بشكل متزايد إلى الطاقة المستدامة، وذلك نظرًا لأثرها الإيجابي على البيئة من بين عدة أسباب أخرى. إن التطورات التكنولوجية في قطاعات الطاقة المستدامة تجعلها خيارًا قابلاً للتطبيق بشكل متزايد، ومن المتوقع أن ينمو هذا الاتجاه خلال العقود القليلة القادمة.